مجمع البحوث الاسلامية
92
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وقيل : لنبوّئنّهم مباءة حسنة ، وهي المدينة حيث آواهم أهلها ونصروهم . ( 2 : 410 ) مثله الفخر الرّازيّ ( 20 : 34 ) ، ونحوه النّسفيّ ( 2 : 287 ) ، والنّيسابوريّ ( 14 : 68 ) . ابن عطيّة : قرأ الجمهور ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ ) وقرأ ابن مسعود ونعيم بن ميسرة والرّبيع بن خثيم وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب : ( لنثوينّهم ) وهاتان اللّفظتان معناهما التّقرير . ( 3 : 394 ) الطّبرسيّ : أي بلدة حسنة بدل أوطانهم . وهي المدينة . وقيل : لنعطينّهم حالة حسنة وهي النّصر والفتح . وقيل : هي ما استولوا عليه من البلاد وفتح لهم من الولايات . ( 3 : 361 ) أبو حيّان : [ ذكر أقوال السّابقين المتقدّمة ( 5 : 592 ) ] البروسويّ : لننزّلنّهم في الدّنيا حسنة ، أي مباءة حسنة ، وهي المدينة المنوّرة ؛ حيث آواهم أهلها ونصروهم ، يقال : بوّأه منزلا : أنزله ، والمباءة : المنزل . فهي منصوبة على الظّرفيّة ، أو على أنّها مفعول ثان إن كان لنبوّئنّهم في معنى لنعطينّهم . ( 5 : 36 ) الآلوسيّ : أي مباءة حسنة ، وحاصله لننزّلنّهم في الدّنيا منزلا حسنا ، وعن الحسن : دارا حسنة ، والتّقدير الأوّل أظهر لدلالة الفعل عليه ، والثّاني أوفق بقوله تعالى : تَبَوَّؤُا الدَّارَ . . . الحشر : 9 . وأيّا ما كان ف ( حسنة ) صفة محذوف منصوب نصب الظّروف ، وجوّز أن يكون مفعولا ثانيا ( لنبوّئنّهم ) على معنى لنعطينّهم منزلة حسنة ، وفسّر ذلك بالغلبة على أهل مكّة الّذين ظلموهم ، وعلى العرب قاطبة . وقيل : هي ما بقي لهم في الدّنيا من الثّناء ، وما صار لأولادهم من الشّرف . وعن مجاهد : أنّ التّقدير : معيشة حسنة ، أي رزقا حسنا . وقيل : التّقدير : عطيّة حسنة ، والمراد بالعطيّة المعطى ، ويفسّر ذلك بكلّ شيء حسن ناله المهاجرون في الدّنيا . وقدّر بعضهم : تبوئة حسنة ، فهو صفة مصدر محذوف ، وقد تعتبر هذه التّبوئة بحيث تشمل إعطاء كلّ شيء حسن صار للمهاجرين على السّابق . وفي « البحر » : أنّ الظّاهر أنّ انتصاب ( حسنة ) على المصدر على غير الصّدر ، لأنّ معنى ( لنبوّئنّهم ) لنحسننّ إليهم ف ( حسنة ) بمعنى إحسانا ، وعلى جميع التّقادير الَّذِينَ هاجَرُوا مبتدأ ، وجملة ( لنبوّئنّهم ) خبره . ( 14 : 145 ) المراغيّ : لنسكننّهم في الدّنيا مساكن حسنة يرضونها ؛ إذ هم لمّا تركوا مساكنهم وأموالهم ابتغاء مرضاة اللّه عوّضهم اللّه خيرا منها في الدّنيا ، فمكّن لهم في البلاد وحكّمهم في رقاب العباد ، وصاروا أمراء وحكّاما ، وكان كلّ منهم للمتّقين إماما . ( 14 : 85 ) الطّباطبائيّ : قيل : أي بلدة حسنة بدلا ممّا تركوه من وطنهم كمكّة وحواليها ، بدليل قوله : ( لنبوّئنّهم ) فإنّه من : بوّأت له مكانا ، أي سوّيت وأقررته فيه . وقيل : أي حالة حسنة من الفتح والظّفر ونحو ذلك ، فيكون قوله : ( لنبوّئنّهم ) إلخ ، من الاستعارة بالكناية . والوجهان : متّحدان مآلا ، فإنّهم إنّما كانوا يهاجرون